العلامة المجلسي
339
بحار الأنوار
وكفى شاهدا لما ذكرنا من أن هذه الأمور من آثار غضب الله تعالى استيلاء بخت نصر على بيت المقدس ، وتخريبه إياه ، وهتك حرمته له ، مع أنه كان من أبنية الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، وأعظم معابدهم ومساجدهم ، وقبلتهم في صلاتهم وقتل آلافا من أصفياء بني إسرائيل ، وصلحائهم وأخيارهم ، ورهبانهم . وكل ذلك لعدم متابعتهم للأنبياء عليهم السلام وترك نصرتهم ، والاستخفاف بشأنهم وشتمهم وقتلهم . ثم إن هذا الخبر الموحش لما وصل إلى سلطان المؤمنين ، ومروج مذهب آبائه الأئمة الطاهرين ، وناصر الدين المبين ، نجل المصطفين ، السلطان حسين برأه الله من كل شين ومين ، عد ترميم تلك الروضة البهية ، وتشييدها فرض العين فأمر باتمام صناديق أربعة في غاية الترصيص والتزيين ، وضريح مشبك كالسماء ذات الحبك ، زينة للناظرين ، ورجوما للشياطين ، وفقه الله تعالى لتأسيس جميع مشاهد آبائه الطاهرين ، وترويج آثارهم في جميع العالمين . * * * وقد كان ( 1 ) تم المجلد الثاني عشر من كتاب بحار الأنوار على يدي مؤلفه أفقر عباد الله إلى رحمة ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي عفى الله عن جرائمهما ، وحشرهما مع أئمتهما ، في يوم الجمعة سابع عشر شهر ذي الحجة الحرام من شهور سنة سبع وسبعين بعد الألف من الهجرة المقدسة ، والحمد لله أو لا وآخرا وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين .
--> ( 1 ) هذه الشبهة وجوابها مما ألحقه المؤلف بعد ثلاثين ( ما بين سنة 1077 وسنة 1106 ) من تمام الكتاب - أقلا - بهذا الموضع ، ولذلك يقول : " قد كان تم " راجع الصفحة الفتوغرافية من نسخة الأصل في مقدمة هذا الكتاب .